إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الجمعة، 4 ديسمبر 2015

مقتطفات من كتاب أسطورة سيزيف ألبير كامو 1



هناك أسباب  كثيرة   للإنتحار   وعموما فإن اكثرها وضوحاً  ليست اكثرها قوة  ودافعا للإنتحار ، ونادراً مايحدث الإنتحار عن روية   ، ونادراً مايمكن  التحقق من  اسباب الأزمة  ، وتتحدث الصحف كثيراً عن  " أحزان  شخصية  "  أو  " مرض لا يمكن شفاؤه "  وهى اسباب قد تكون  معقولة  ولكن  وراء  أسباب المنتحر  قد يكون هناك صديق  تحدث إليه بجفاء   وكان هو  دافعه  إلى  الإنتحار  ،بما أحيا فى  نفسه   من  كل أنواع  البغض  والكراهية  والملل  وألقى بها إلى الامام  بعد أن  كانت  معلقة  .
لكن  إذا  كان من الصعب  تحديد اللحظة الحاسمة  أو الخطوة  الحاسمة التى يتحول فيها العقل إلى الإنتحار  ، فإنه لا سهل أن نستخلص  من الإنتحار نفسه النتائج  التى  يتضمنها ، وقتل النفس وهو بمعنى من  المعانى كما هو فى  الميلودراما   ، اعتراف 
" إنك لتعترف  بأن  الحياة  أكثر من ان تحتملها : إنك  لا تفهمها " . 

مراجعة كتاب أسطورة سيزيف ألبير كامو




 الإنتحار هو اسمى  مرانب الفكر .
.....................................
 من إصدارات  دار ميوزيك 
كتاب أسطورة  سيزيف 
للفرنسى ألبير كامو  
............................................................
فى سؤال تم  توجيهه من  الأديب نجيب  محفوظ الى  طه حسين عن  القصة الفلسفية   ومن ابرز كتابها كامو وكافكا فكانت الاجابة ان  كافكا متشائم و كتابات كامو  ليست الا مجرد ثرثرة وهى إفلاس أدبى .
............................................................................
رأى لااتفق معه  ففكرة العبثية واللا منطقية فى رأيى هى مرحلة وسط وهذا لا يقلل من أهميتها وسط بين الوجودية والعدمية .
.........................................................
الكتاب  يضم  مجموعة من المقالات  التى تدور حول فكرة اللامعقول ومنطقية  العبث 
اعتماداً على اسطورة سيزيف الشهيرة  
اعتمد بشكل أكبر على   أفكار نيتشه   وابرز كثير من  الأدباء  ابرزهم  كافكا .
......................................................
"لا أفظع من  الحكم على إنسان   بان يعمل  بلا جدوى ولا أمل "
هذا فى رأيى جوهر تلك المقالات 
كل مايوجد يدل عل ىعبثية  مطلقة   وعلى  منطق  غائب وعدالة  لم  نعرفها سوى فى أساطير  الأولين . 
الفكرة تعتمد فى  المقام الاول على الجدل  ولن  يدركها إلا من يرى  بالقلب ويترك العقل.
..............................................................
ختام أعمالى  مع  كامو فى  2015
وفى النهاية  أنقل عن الكاتب  :
" الإنتحار كالقفزة  ، هو القبول والرضا فى  أقصى تطرفهما ، إن الإنسان فيه  يرى  أن  كل شىء قد انتهى ،  وهو يرى  مستقبله  ويحل مشكلة  اللامعقول  ، يُقتل  اللامعقول ويدفن مع الإنسان  المنتحر " . 

الخميس، 3 ديسمبر 2015

مراجعة رواية الجزيرة الدوس هاكسلى



إن المجتمع المثالى يمكن أن يكون ممكناً طالما ظل بعيداً عن الإحتكاك ببقية العالم .
.........................................
 من إصدارات  التنوير 
رواية الجزيرة 
للإنجليزى ألدوس هاكسلى 
ترجمة سامى خشبة .
..................................................................
فى  روايته  عالم  رائع  جديد  قدم هاكسلى  رؤيته  للواقع  السىء ونظرته  الكئيبة للعالم   ، ولم يشأ أن  يرحل  قبل ان يترك  بصمته  فى المدينة المثالية 
الرواية التى اراد منها  النظرة   لليوتيوبيا  وحلم المدينة الفاضلة   فى رأيى  كانت  تنتمى  إلى  الديستوبيا  وأثبتت أنه  لا أمل فى هذا العالَم .
...................................................................
 الرواية  تدور أحداثها فى  جزيرة هاكسلى التى تقع فى الهند  ورؤيته لعالم مثالى 
 والتى  اعتمد فيها على نظريات  فرويد  ورؤية  بافلوف وأسس علم  الإجتماع  
وكانت  أبرز  ملامح هذا  العالم  المثالى  : 
-  الأمومة  وظيفة  وليست  غريزة  وطبيعة 
- إنشاء نوادى  لتبادل التبنى 
- لا يوجد جيش للدفاع
-  التحكم فى عدد السكان  لضمان  السيطرة الصحية 
- اعتمد أكثر على الجانب الروحانى  وتعاليم البوذية  
-  تعليم الأطفال السيطرة على المصير والتدريب النفسى المستمر 
- التلقيح الصناعى لضمان  جيل أكثر ذكاءاً وأفضل صحة 
-  عدم  الاعتماد على الموارد  الطبيعية وأهمها البترول  إلا  على قدر الحاجة ولسد الفراغ ليس أكثر 
-تدريب الجميع عن  طريق يوجا الحب .
.......................................................
أبرز ماميز  تلك الرواية :
- الإستفاضة فى  الجانب الروحانى  والتعاليم الراقية  
- الإهتمام بالجانب النفسى والتوغل داحل  سراديب النفس البشرية  
...........................................................
ثلاثة  مشاهد درامية  ومؤثرة فى بطل   الأحداث السيد ويل : 
 - مشهد وفاة العمة  مارى  يقابله  وفاة  السيدة  لاكشمى 
-  تدريب أهل الجزيرة على يوجا الحب  ونقيضها يوجا الكراهية اتلى كان  يعتنقها ويل 
- مشهد وفاة  الكلب  تايجر .
...............................................................
الرواية فلسفية  وجودية ورؤية  راقية  ومتميزة  لعالم   يريد الأغلب من  البشر له   ان يكون  مثالياُ  ويريد البعض  أن  لايكون  كذلك 
اختياره  للهند  كان  موفقاً فى  رأيى  لأنها مهد الحضارات  وأرض الثقافات المتعددة  
ولكن يبقى للتشاؤم وضعه ، والنظرة السوداوية سيدة الموقف .
......................................
رواية فى رأيى  يمكن تسميتها بالرواية  المثالية 
وفى النهاية انقل عن الكاتب :
"  إن المرء   ليظن نفسه شيئاً مميزاً  ، فريداً ، رائعاً ، قائماً  فى  مركز الكون  ، ولكنه فى الحقيقة   ليس أكثر  من لحظة   منسية   فى  زمان  الكون  الشاسع   غير المحدود  المستمر فى  الجريان  " . 

مقتطفات من رواية الجزيرة ألدوس هاكسلى 9




هبط ويل  بعينيه  نحو شجرته المشتعلة   فرأى " جوهر العالم   ورأى  وجوده هو  الخاص  ، يتوهج خابياً مع النور الساطع   الذى  كان  فى نفس الوقت  هو التعاطف الحنون أيضاً  " يالوضوح ذلك الآن  "  
- النور الساطع الذى اختاره  دائماً -  مثله  فى  ذلك مثل كل إنسان  آخر ،  كان يتعامى  عنه  ، والتعاطف الذى  فضل  عليه   دائماً عذاباته  الخاصة   الموروثة أو  المفروضة  ،  فى بدروم الصفقات الرخيصة    ومزبلة السوق   وفضل  عليه  وحدته ذات  الدرجات   مع عشيقته بايز الحية أو  مع  زوجته موللى  الميتة   فى  المقدمة  ، أو  مع  جو الدهايد فى  المنتصف ، وفى  المؤخرة البعيدة  ، مع قوى العالم  غير الشخصية الضخمة   والأعداد المتزايدة  من    المخاوف العصبية الجماعية   والنزعة الشيطانية  المنظمة   وعلى الدوام  ، وفى  كل مكان   ، لابد أن تتعالى  الصرخات  الهادرة  المفعمة  بالسلطة والهيمنة   ، وفى  المنومين  المغناطيسيين   أو  كلماتهم  آثار الحاكم   أصحاب الحق فى الإيحاء للآخرين بما  يفعلونه  .
هناك على الدوام وفى  كل مكان قبائل الحمقى    والبلهاء والمنقادين   ، والكذابون المحترفون   ، ومتعهدوا تقديم التسالى الشاذة   والمتع المنحطة  .
أما ضحاياهم   هؤلاء الذين  وحدت  أزياؤهم  وأشكالهم  ، فهم يسيرون  دائماً إلى الامام   أو يقلبون اتجاه سيرهم   يمضون  دائماً وفى  كل مكان   ، يقتلون  غيرهم   ويموتون فى انقياد كامل  شبيه بانقياد الكلاب المدربة  ،و مع هذا ،  وعلى الرغم  من  الرفض الكامل   للاكتفاء بكلمة   " نعم  "  جواباً لأى سؤال    أو للموافقة على أى شىء  دون تحفظ  ، هذا  الرفض الكامل  المبرر 
 ، قلت الحقيقة  وكانت ستظل على الدوام   وتظل فى  كل مكان  ، حقيقة أنه  كانت  هناك على الدوام   تلك القدرة على الإدراك   كامنة  حتى فى عقلى أنا هذا المصابى المحموم ، وتلك القدرة على الحب  حتى فى  قلب  هذا  العابد  من عباد الشيطان   ، حقيقة  أن  أساس كل الوجود  كان  من  الممكن  أن يتبدى  فى كليته  من  خلال  شجرة   مزهوة   أو  من خلال وجه إنسانى   ، حقيقة أنه كان  هناك نور  أو  أن هذا  النور  كان أيضاً  محبة وتعاطفاً  وإشفاقاً .
........................................................
الجزيرة ألدوس هاكسلى 

مقتطفات من رواية الجزيرة ألدوس هاكسلى 8




نظرت  سوسيلا  إلى  ويل  محذرة وقالت له  :
"  قد تكتشف انك لم  تبغض شيئاً أكثر من  هذا  ،  إن دواء الموكشا   يستطيع  أن  يأخذك إلى  الفردوس   ولكنه أيضاً  يستطيع  أن يأخذك إلى  الجحيم  ، وإما أن  يأخذك إلى الاثنين  معاً ، فى  وقت  واحد أو  بالتناوب  وإما أن يأخذك  إلى  ماورائهما معاً 
وهذا  إن  كنت  محظوظاً  أو  إذا  كنت   قد أحسنت الإستعداد "
ثم يأخذك بعد هذا   إلى  ماوراء الوراء  عائداً إلى  حيث بدأت  ، عائداً إلى  هنا ،  عائداً إلى  العمل  كالمعتاد  .
ولكن  بالطبع  يصبح العمل المعتاد  الآن   فحسب مختلفاً كل الإختلاف .
.............................................................
الجزيرة الدوس هاكسلى 

مقتطفات من رواية الجزيرة ألدوس هاكسلى 7


- قال ويل : 
بعدما اصيبت عمتى  مارى بالسرطان  بدأ  جسدها فى الإنهيار ، بدأت  الروح تفقد فضيلتها ، جوهرها وحيويتها الحقيقية،  تبددت البطولة وذهبت شعاعاً  وتبخرت المحبة والخير،  وفى  الشهور الأخيرة  من  حياتها  لم تكن هى نفسها العمة مارى   التى  أحببتها وأعجبت بها ، كانت  شخصاً آخراً ،  كانت  شخصاً - وهذه  هى   آخر اللمسات  وأكثرها  سخرية  وأشدها شذوذاً - لا يكاد يمكن تمييزها عن  اسوأ  وأضعف العجائز التى  كانت   تمدهم بالصداقة  وتدعم فيهم العزم  وروح المقاومة  .
كان  لابد أن  تحتقر وتشعر بالهوان؟  وحينما  اكتمل الاضمحلال  وبلغ غايته  ، ماتت  وحيدة   ببطء وهى  تتحمل آلاماً هائلة   
ثم ردد ويل بإصرار : "  وحيدة لأن  أحداً بالطبع  لا يستطيع  أن  يمد  العون  ، لا يستطيع أحد  أن يكون  حاضراً على الدوام  .
ربما يقف الناس   إلى  جوارك على أهبة الإستعداد  بينما أنت  تتعذب وتحتضر  ولكنهم يقفون على  أهبة الإستعداد فى  عالم  آخر  
أما فى  عالمك  " الخاص "  فأنت  وحيد وحدة  مطلقة   وحيد فى عذابك واحتضارك ،  تماماً مثلما أنت  وحيد فى  الحب  ،  وحيد حتى فى اكثر أنواع   اللذة  جماعية  ومدعاة للمشاركة  .
.....................................................
الجزيرة  ألدوس هاكسلى  .

الثلاثاء، 1 ديسمبر 2015

مقتطفات من رواية الجزيرة ألدوس هاكسلى6


كان  جيمس ماكفيل  المتدين  المتشدد  قد عقد العزم   على  أنه  لا ينبغى لأطفاله   أن  يكونوا  ممن   يؤمنون بيوم السبت وحده  مثل  يهود التوراة   وكان  عليهم  ان  يؤمنوا بكل كلمة   من الهراء المقدس  حتى فى  أيام  الاثنين  وحتى فى  عطلات  نصف اليوم   التى لا تسنغرق إلا فترة  مابعد الظهر  وكان  عليهم  أيضاً  أن  يؤمنوا بكل كيانهم    وليس فقط بقمم  رؤوسهم   والتى  تشبه  السقوف المائلة  فى  المنازل  القديمة  ، كان  لابد أن  يلجهم قسراً الإيمان  الكامل  ومايصاحبه  من سلام  وهدوء كاملين  .  وكيف يكون ذلك؟
بان تطلعهم على  الجحيم   ولتهددهم بنيران  جحيم   أكثر يقيمون فيها الآن   وبان  نهددهم بالجحيم الذى ينتظرهم فيما بعد  . فإذا  رفضوا بعنادهم   الأحمق أن يحصلوا على إلايمان   الكامل  وان يعيشوا فى  سلام  وهدوء فلتعطهم  المزيد من الجحيم   ولتهددهم بنيران  جحيم اكثر  توهجاً والتهاباً  وأخبرهم فى  نفس الوقت   بأن  الأعمال الصالحة  ليست  سوى أسمال  وخرق ممزقة  قذرة  فى  نظر الله  ، ولكن  فلتعاقبهم  بعنف جراء   كل إساءة  فى  السلوك أو  الأدب   قل لهم إنهم  بالطبيعة والفطرة   فسقة فاسدون   فساداً كلياً ، ثم  اضربهم   جزاء لفطرتهم  التى لايستطيعون  منها فكاكاً. 
.................................
الجزيرة ألدوس هاكسلى 

مقتطفات من رواية الجزيرة ألدوس هاكسلى 5




قال  ويل : عندما تتم المحافظة  على حياة الأطفال  ومعالجة المرضى   ومنع القمامة   والقاذزورات  من  الوصول إلى  موارد المياه  -  إن المرء  ليبدأ فى القيام  بالأعمال الطيبة   والتى لاشك  فى وضوح  وقوة  طيبتها  ، فإلى اين ينتهى المرء بأعماله ؟! 
انه  ينتهى إلى  زيادة  كمية البؤس   البشرى  والى الحضارة التى  تهددها الأخطار  المميتة  ، هذا   موضوع  الفكاهة الكونية   أو  المقلب الذى  يبدو   أن  الرب يستمتع به  حقا.
ثم ابتسم   للشابين  واحدة  من  ابتساماته  الخشنة الضاربة   العريانة  .
قال رانجا بحسم  وسرعة  :
"  ليس للرب علاقة بهذا  ، وليست الفكاهة  فكاهة  كونية   وإنما هى من  صنع  الإنسان  تماماً  ، ليست  هذه  الأوضاع   قوانيناً علمية  ، من  نوع    قانون  الجاذبية والقانون  الثانى  فى  الديناميكا الحرارية  ، إنها لا تملك حق الوجود   ، إنها لا تحدث إلا اذا   كان  الناس  من الغباء   بحيث يسمحون لها بالحدوث.
   ونحن  هنا فى " بالا "  لم  نسمح لها بأن  تحدث  ولذلك فإن  أحداً  لم  يتفكه بنا   ولم  تنطبق هذه  الفكاهة علينا .
لقد مر علينا  مايقرب من ربع  قرن  كامل  ونحن ن تمتع بظروف صحية  جيدة   ، ومع ذلك فإن  بلادنا  لم  تزدخم   بعد بالسكان   ولسنا بؤساء ولا يحكمنا نظام   ديكتاتورى   والسبب بسيط للغاية :
" لقد اخترنا أن  نتصرف  بطريقة واقعية  ومنطقية  " . 
................................................
الجزيرة الدوس هاكسلى  

مقتطفات من رواية الجزيرة ألدوس هاكسلى 4




الإيمان شىء  مختلف  جدا عن الاعتقاد 
فالاعتقاد هو التسليم  المنهجى  فى  جدية  مبالغة   مسرفة ، بكلمات لم يتم تحليلها .
إن  كلمات بولس ، وكلمات  محمد ، وكلمات  ماركس  ، وكلمات  هتلر ، ينظر إليها الناس ويسلمون بها   فى  كثير من الجدية ،  ثم  ماذا  يحدث ؟
مايحدث هو أن  يتخذ  التاريخ ذلك المسار المزدوج  الذى  لامعنى له  : السادية   ضد الواجب   أو " فى  وضع  أسوأ بشكل لا يقارن " السادية باعتبارها  " هى  " الواجب التكريس  المخلص يواجهه  ويتوازى معه   جنون  العظمة  والاضطهاد  الذى  انتظم فى  مؤسسات  واسعة  ، راهبات  الرحمة  يرعين   ويخدمن ضحايا  وحشية  المحاربين  الصليبيين   وأعضاء محاكم التفتيش   المنتمين إلى  كنائس  هؤلاء   الراهبات أنفسهن  .
 أما الإيمان   على العكس من ذلك   فلا يمكن  أن  يحمل   على محمل الجد بإسراف أو مبالغة   لأن  الإيمان   هو الثقة المبررة عملياً  بقدرتنا على أن  نعرف من   نحن فى الحقيقة  ،  وعلى أن  ننسى الكائن المنوى - من الديانة المانوية - المزدوج الذى سممه الاعتقاد فى الوجود الجيد .
" اعطنا اليوم إيماننا اليومى ، ولكن انقذنا  ياربنا العزيز من الإعتقاد"
..............................................................
الجزيرة ألدوس هاكسلى 

مقتطفات من رواية الجزيرة ألدوس هاكسلى 3



الوجود الجيد  هو أن  نعرف من  نحن فى الحقيقة ، ومن أجل أن  نعرف من نحن   فى الحقيقة فإنه  يجب أولاً  أن  نعرف من نظن أنفسنا  وإلى أى أفعال  أو مشاعر تضطرنا  هذه  العادة السيئة فى  التفكير  ، إن لحظة  واحدة  من المعرفة الكاملة   الواضحة  بمن نظن  انفسنا  ، بينما لا نكون  كذلك فى  الحقيقة  ، تضع  نهاية  ، للحظة  ، لتمثيلية الازدواجية غير المفهمومة .
فإذا جددنا  تلك اللحظات  من  معرفة   مالسنا عليه    حتى تصبح تلك اللحظات   استمراراً دائماً  فإننا قد نجد أنفسنا  فجأة  ، عارفين بمن  نحن فى الحقيقة  .
إن  التركيز والتفكير المجرد  والتمرينات  الروحية   هى الأسس الثابتة فى  عالم الفكر .
...............................................
الجزيرة ألدوس هاكسلى  

مقتطفات من رواية الجزيرة ألدوس هاكسلى 2





قالت سويلا:
" الحياة تجرى فى صمت  وبقوة  لا تقاوم   صوب حياة أكثر اكتمالاً  على  الدوام  ، صوب  سلام  حقيقى وحى و أكثر عمقاً  وأكثر ثراء  وقوة    وأكثر اكتمالاً  لأنه يعرف كل آلامك  وتعاستك ، يعرفها ويأخذها  ليحتويها  وليجعل منها  شيئاً واحداً مع   جوهره  الحقيقى ، وأنت  إنما تطفو الآن فى قلب ذلك السلام   ، تطفو  فوق هذا  النهر الصامت الناعم   الذى  ينام  ولكنه مع هذا   لا يمكن مقاومته  ، وهو لا يمكن  مقاومته بالتحديد  لأنه نائم   وأنا أطفو  معه  .
.....................................................
الجزيرة ألدوس هاكسلى  

متطفات من رواية الجزيرة ألدوس هاكسلى 1



نقل الغريب  نظره  من  ويل إلى  الطفلة  
سألها : ماالذى   كان  يضحكنا الى  هذا  الحد؟
قالت  الطفلة مارى  : " طيب "  ثم  توقفت  للحظة  كى  تنظم  أفكارها  ، طيب 
الحكاية  أنه  كان  فى قارب   وهبت عاصفة بالأمس  فأغرقته   - فى  مكان  ما هناك -  وبذلك كان  عليه  أن  يتسلق المرتفع الصخرى   وكانت  هناك  بعض الثعابين   ، فسقط من  المرتفع  ،و لكن  كانت هناك شجرة لحسن  الحظ  وهكذا  فإنه  لم يصبه  إلا الخوف ، الامر الذى  جعله   يرتجف بشدة   فأعطيته بعض الموز  وجعلته  يعيد تذكر ماحدث مليون  مرة  .
ثم فجأة  تماماً رأى  أنه  لم يكن   هناك شىء يستحق الانزعاج ، اعنى أن  كل  شىء  كان  قد انتهى  وكان  قد انتهى هو من  كل شىء  ، وهذا  ماجعله  يضحك  وحينما ضحك ضحكت  ، وحينئذ ضحك طائر المايناه  . 
........................................................
الجزيرة ألدوس هاكسلى