إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الخميس، 3 ديسمبر 2015

مقتطفات من رواية الجزيرة ألدوس هاكسلى 9




هبط ويل  بعينيه  نحو شجرته المشتعلة   فرأى " جوهر العالم   ورأى  وجوده هو  الخاص  ، يتوهج خابياً مع النور الساطع   الذى  كان  فى نفس الوقت  هو التعاطف الحنون أيضاً  " يالوضوح ذلك الآن  "  
- النور الساطع الذى اختاره  دائماً -  مثله  فى  ذلك مثل كل إنسان  آخر ،  كان يتعامى  عنه  ، والتعاطف الذى  فضل  عليه   دائماً عذاباته  الخاصة   الموروثة أو  المفروضة  ،  فى بدروم الصفقات الرخيصة    ومزبلة السوق   وفضل  عليه  وحدته ذات  الدرجات   مع عشيقته بايز الحية أو  مع  زوجته موللى  الميتة   فى  المقدمة  ، أو  مع  جو الدهايد فى  المنتصف ، وفى  المؤخرة البعيدة  ، مع قوى العالم  غير الشخصية الضخمة   والأعداد المتزايدة  من    المخاوف العصبية الجماعية   والنزعة الشيطانية  المنظمة   وعلى الدوام  ، وفى  كل مكان   ، لابد أن تتعالى  الصرخات  الهادرة  المفعمة  بالسلطة والهيمنة   ، وفى  المنومين  المغناطيسيين   أو  كلماتهم  آثار الحاكم   أصحاب الحق فى الإيحاء للآخرين بما  يفعلونه  .
هناك على الدوام وفى  كل مكان قبائل الحمقى    والبلهاء والمنقادين   ، والكذابون المحترفون   ، ومتعهدوا تقديم التسالى الشاذة   والمتع المنحطة  .
أما ضحاياهم   هؤلاء الذين  وحدت  أزياؤهم  وأشكالهم  ، فهم يسيرون  دائماً إلى الامام   أو يقلبون اتجاه سيرهم   يمضون  دائماً وفى  كل مكان   ، يقتلون  غيرهم   ويموتون فى انقياد كامل  شبيه بانقياد الكلاب المدربة  ،و مع هذا ،  وعلى الرغم  من  الرفض الكامل   للاكتفاء بكلمة   " نعم  "  جواباً لأى سؤال    أو للموافقة على أى شىء  دون تحفظ  ، هذا  الرفض الكامل  المبرر 
 ، قلت الحقيقة  وكانت ستظل على الدوام   وتظل فى  كل مكان  ، حقيقة أنه  كانت  هناك على الدوام   تلك القدرة على الإدراك   كامنة  حتى فى عقلى أنا هذا المصابى المحموم ، وتلك القدرة على الحب  حتى فى  قلب  هذا  العابد  من عباد الشيطان   ، حقيقة  أن  أساس كل الوجود  كان  من  الممكن  أن يتبدى  فى كليته  من  خلال  شجرة   مزهوة   أو  من خلال وجه إنسانى   ، حقيقة أنه كان  هناك نور  أو  أن هذا  النور  كان أيضاً  محبة وتعاطفاً  وإشفاقاً .
........................................................
الجزيرة ألدوس هاكسلى 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق